• 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8

"قمة الدوحة" منطلقاً لمشاريع جديدة واستكمال أخرى

11-12-2014
الاقتصادية

لا يزال هناك كثير من المشاريع التي تكفل انتقالاً نهائياً لمجلس التعاون الخليجي من حالة التعاون إلى وضعية الاتحاد. وتحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتم هذا الانتقال بالصورة المستدامة المضمونة. والتأكيد في قمة الدوحة الأخيرة على مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخاصة بهذا التحول التاريخي، يدفع الخطوات الجارية حالياً إلى مزيد من التسارع المدروس والمنظم، رغم أن التطورات المتلاحقات، بل التحولات الإقليمية والدولية، تتطلب تكثيف العمل والحراك من أجل الوصول إلى الصيغة المثلى للعمل الخليجي الموحد. بعض التحولات لا يمكن بأي شكل من الأشكال تعطيله، وبعضها الآخر دخل ضمن نطاق الاستحقاقات التي تفرض نفسها.

لكن قمة الدوحة، تقدمت خطوات للأمام ليس فقط على صعيد تكريس حالة زوال الغيوم السياسية التي غطت المجلس في الآونة الأخيرة، بل أيضاً من خلال إنشاء قوة بحرية مشتركة، وشرطة موحدة. وهما نقطتان مهمتان للغاية، لأسباب عديدة، في مقدمتها بالطبع أنهما تعدّان من الأدوات اللازمة لعملية الانتقال من التعاون إلى الاتحاد. يضاف إلى ذلك، أن منطقة الخليج تظل منطقة حساسة، بل منطقة استقطاب، وبالتالي فإنها معرضة دائماً للاستهداف، الأمر الذي يتطلب تأطير الأدوات الكفيلة بحماية بلدان مجلس التعاون، ضمن الغطاء الخليجي العربي، والاستفادة من التعاون الميداني في هذا الخصوص. فالجغرافيا الطبيعية، كما التطورات العادية وغير العادية، تحتم هذا التعاون وبلورته تمهيداً للوصول إلى القوة العسكرية الخليجية الموحدة.

وإذا كان أمر القوة البحرية المشتركة متعلقاً بالحدود المائية، فإن الشرطة الموحدة يختص بالميدان الحساس أيضاً، وهو الميدان الداخلي، خصوصاً مع تطابق مواقف دول مجلس التعاون حيال النظر إلى الإرهاب ومكوناته ومشغلاته. يضاف إلى ذلك، أن الإرهاب (بصرف النظر عن جنسيته أو هويته) يستهدف كل بلد من بلدان مجلس التعاون ولا يستثني أيًّا منها. وعلى هذا الأساس كانت الشرطة الموحدة خطوة أمنية مهمة للغاية في وقت حرج وحساس للغاية. وهي أيضاً تدخل ضمن عوامل الانتقال لاحقاً إلى مرحلة الاتحاد. فإذا كان التأمين الخارجي والداخلي، وفق تعاون إقليمي، فإن كثيرا من المسافات سوف تختصر في هذا الشأن. ليست هناك حلول وسط في مسائل الأمن وسلامة بلدان الخليج من الداخل.

لا شك في أن المشاريع الأخرى ستكون الحاضرة على الساحة الخليجية في المرحلة المقبلة. ولعل أهم ما يميّز هذه المشاريع، أنها تحظى بمطالبة متواصلة من شعوب دول مجلس التعاون كلها، بأن يتم تحقيقها في زمن قياسي، بل بما يحقق آمال هذه الشعوب، بخليج عربي ينعم فيه الجميع بالأمن والأمان والخير والازدهار. إن ولاء هذه الشعوب لقيادتها يعزز الخطوات الكفيلة بتحقيق الأهداف حتى بصورة أسرع من المدد الزمنية الموضوعة لها. فالدعم الشعبي هو في حد ذاته وقود يدفع إلى الأمام سواء في مراحل التخطيط والتشريع أو التنفيذ والتطبيق. ولعل من أهم المشاريع التي ينبغي الانتهاء منها بسرعة هي تلك المتعلقة بالملف الجمركي، الذي استهلك بالفعل وقتاً طويلاً. كانت قمة الدوحة واضحة بصورة لا لبس فيها حيال مصر وقيادتها. وقد حسمت في النهاية أي شكوك حول الموقف من القاهرة. فالموقف الخليجي بهذا الشأن محوري، كما هو حال وضعية مصر المحورية في المنطقة. وكان التطابق ضرورياً أيضاً في الموقف حيال نظام بشار الأسد في سورية. كما أن هذا التطابق كان في أوضح صوره على الإطلاق. يمكن في النهاية اعتبار قمة الدوحة منطلقاً جديداً نحو تحقيق مشاريع جديدة واستكمال أخرى موجودة على الساحة. صحيح أن الجانب المتعلق ببحث الانتقال من التعاون إلى الاتحاد يبقى الأهم، لكن بقية المشاريع التكميلية الأخرى لا تقل أهمية أيضاً.