• 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8

بيان "قمة الخليج" و"خارطة الطريق" المصرية

11-12-2014
الوطن-السعودية

تضمن البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي الخامسة والثلاثين التي اختتمت أعمالها في الدوحة أول من أمس، التأكيد على دعم مصر حكومة وشعبا، وذلك واقع لا خلاف حوله وإن اختلفت طرائقه وتباينت وجهات النظر حول آلياته، إلا أن الأهم هو تضمن البيان دعم دول المجلس لـ"خارطة الطريق" التي وعد بتنفيذها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ كان وزيرا للدفاع، وهو الذي يقود – الآن – خطوات تنفيذها، وهي التي قام على أساسها التغيير في مصر.
كانت هذه الإشارة - على الرغم من وجودها إلى مواضيع مهمة ومصيرية – مدار الأسئلة الاستباقية، والفقرة المنتظرة، لأنها أكثر الإشارات وضوحا على أن دول المجلس باتت تنظر إلى مستقبل مصر من الزاوية نفسها، وهو أمر مهم من جانبين: أحدهما، علاقات دول الخليج بمصر، بوصفها عمود خيمة العرب، فإذا شابت الشوائب هذه العلاقات فإن معنى ذلك أن العلاقات العربية البينية العربية كلها آيلة إلى تصدعات تصعب معها إعادتها إلى عهدها السابق. والآخر، ذوبان الخلافات الخليجية حول هذه الجزئية الجوهرية، فالبيان لن يتضمن أي فقرة إلا بعد موافقة دول المجلس كلها، لأنه يمثل الجميع بوصفه بيانا "مشتركا".
وجود هذه الإشارة يعيد المواقف السياسية الخليجية إلى البدهيات الحتمية التي يجب أن تكون الأمور عليها، ذلك أن تنسيق المواقف السياسية تجاه القضايا العربية والدولية، هو الجسر نحو تحقيق المزيد من المشتركات الاقتصادية والاجتماعية، بل إن أي محاولة للسير إلى الأمام، في أوجه التعاون الأخرى، قد تتعثر أو تتعطل، في حال وجود تباين في المواقف السياسية.
إن وجود موقف سياسي موحد هو صمام الأمان أمام التحديات على اختلاف درجات خطورتها، ومنطق العصر هو القوة والقدرة، ولن يتحققا لدول مجلس التعاون الخليجي إلا من خلال جعلها "كيانا" أمام الدول العظمى التي تقيم سياساتها على المصالح فقط، وتحترم الأقوياء فقط، وأمام الدول الطامعة في المنطقة التي تدرك أن متانة العلاقات الخليجية، وارتفاع مستوى التنسيق السياسي، سور شاهق يصعب عليها تجاوزه، وذلك يوجب على دول المجلس أن تتحول مواقفها على الدوام إلى "موقف"، وهو ما ظهر جليا في القمة الخامسة والثلاثين، لأن درس الخلاف لم يكن هينا، والاعتبار منه "إيجابية" تدل على أن مرحلة الخلاف "سحابة عبرت".