• 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8

حصاد عام في البيئة الأمنية الخليجية

31-12-2014
العرب القطرية

أسالت أحداث عام 2014م الأمنية الخليجية الكثير من الحبر، فدول الخليج القابعة على تخوم المشهد الدامي المتشكل خلف بوابات الفوضى بسوريا والعراق وليبيا واليمن ما زالت تنتظر المآلات المأساوية لو فشل العالم في وقف الفوضى هناك، حيث لا قبل لدول الخليج منفردة بالوقوف ضد من يحاول انتهاك حرمة عيشهم المشترك.
ويعد عام 2014م الأكثر سخونة في الخليج مقارنة بالأعوام الخمس الماضية، فقد حدثت الاستدارة الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، مغلفة بأوراق السياسة الخارجية العمانية التي تحولت ببراعة من دبلوماسية العزلة إلى دبلوماسية المصالحات الكبرى. وإبان فترة الحيرة الخليجية أمام هذه التحولات الحادة أفرغ الأشقاء شحنة غضبهم فيما بينهم، واهتزت الأرض بفعل أزمة سحب السفراء، والمصالحات الخليجية المرهقة. ثم عاد السفراء بعد أن شقت هذه الأزمة في الأرض الخليجية مجرى قد تعود إليه مياه الخلافات مجددا.
لقد كان من الأحداث الاستراتيجية الهامة زيارة الشيخ صباح الأحمد لطهران كذراع خليجية ممدودة بالصداقة والسلام تجاه نظام الحكم الجديد على ضفة الخليج الأخرى، لكن الصورة لم تتغير ولا تزال معقدة أكثر مما سبق فيما يتعلق بالمفاوضات بين طهران وبين دول 5+1، لرسم حدود لبرنامجها النووي المثير للجدل.
وقد أثبتت أحداث عام 2014م بما لا يدع مجالا للشك أن إيران تدير سياستها الخارجية بناء على نظرية تأثير الفراشة «The butterfly effect»، فضربات أجنحة فراشة في تكساس قد تخلق الأعاصير في بحر الصين، حيث ربطت طهران وبسلك واحد قرارات المالكي في العراق مع تحركات حزب الله في سوريا وتقدم الحوثيين في اليمن.
لكن الأمر الجيد للخليجيين كان سقوط حكم المالكي في بغداد، وهو إنجاز خليجي لم يمنعهم من الاحتفال به إلا النهي عن إظهار الشماتة. ثم حدث انخفاض أسعار النفط الذي حقق توفيراً في نفقات تزويد الأساطيل والطائرات والآلة العسكرية الغربية بالوقود، لكنه من جهة أخرى أسهم في تقليص مشتريات دول الخليج من الأسلحة لانكماش الميزانيات. ولعل ذلك الانكماش هو ما جعل دول الخليج تعيد النظر في حجم حماسها بالانخراط في الحملة الجوية لحرب «داعش».
ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد كانت تحركات الدولة الإسلامية (داعش) وقود محرك العديد من الأحداث الخليجية خلال عام 2014م. بل إن إنشاء جهاز شرطة خليجي مقره أبوظبي يعود إلى الرغبة في توحيد الجهود الخليجية لمكافحة فكر وتحركات الفئات الضالة كداعش وغيرها، وهي التي دفعت إيران للقيام بمناورات عسكرية كبيرة تحت تسمية «محمد رسول الله» لمدة 6 أيام، لتثبت أنها ما زالت حاضرة وبقوة في المشهد الإقليمي رغم تبعات انخفاض أسعار النفط وضربات داعش لحلفاء إيران في العراق وسوريا.
لقد شكلت دول مجلس التعاون القيادة العسكرية الموحدة كخطوة للرقي بالأمن الجماعي، لكن ذلك لم يحُل دون توسع الجهود الخليجية الفرعية، حيث وقّعت قطر عقدا لتعزيز منظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة، ووقعت مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع السودان، وتم تأسيس اللجنة الاستراتيجية العليا مع تركيا.
كما أقرت الإمارات التجنيد الإلزامي، ووقّعت اتفاقا لتعزيز العلاقات في المجالات العسكرية والأمنية مع الصومال، وآخر للتعاون العسكري مع المغرب.
وتوصلت مملكة البحرين إلى اتفاق مع بريطانيا بشأن توسعة المنشآت العسكرية البحرية البريطانية.
ووصل المارينز إلى الكويت ليكونوا قرب الأحداث بناء على «استراتيجية زنبق الماء» كما وقعت الكويت اتفاقية تعاون عسكري مع مصر.
لا يمكن تجاوز ملاحظة النزعة الفوضوية التي طبعت الأحداث الأمنية في الخليج، وفي الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن لبعض دول مجلس التعاون القدرة على خلق مناخات استراتيجية تستحق الإشادة، وسيكون حصاد 2014 مرتبطا بما سيتحقق من لعب الخليجيين بعملية خفض أسعار النفط.